الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 345

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

فطحى انتهى وعدّه ابن داود أيضا فيمن عدّهم من الفطحيّة نسقا في اخر كتابه ولعلّ مستنده في ذلك ما رواه الكشي عن حمدويه ذكره بعض أصحابه ان يونس بن يعقوب فطحىّ كوفىّ مات بالمدينة وكفّنه الرّضا ( ع ) وانّما سمى فطحيا لأن عبد اللّه بن جعفر ( ع ) كان أفطح الرأس وقيل انّه كان أفطح الرّجلين وقيل انّهم نسبوا إلى رجل يقال له عبد اللّه بن فطيح انتهى وروى الكشي أيضا عن محمّد بن مسعود انّه قال عبد اللّه بن بكير وجماعة من الفطحيّة فقهاء أصحابنا منهم عبد اللّه بن بكير إلى أن عدّ منهم يونس بن يعقوب والجواب عن ذلك انّ شهادة مثل النّجاشى برجوعه عن الوقف المؤيّدة بالأخبار المذكورة الّتى يبعد صدور ما فيها منهم ( ع ) بالنّسبة إلى الفطحي واردة على شهادة ابن مسعود وحمدويه والصدوق ره بوقفه بل الجمع بين الأخبار وبين كلام الشّاهدين بوقفه يقضى بعدم امتداد وقفه وقد ورد انّ أكثر الفطحيّة عدلوا عن ذلك بعد موت عبد اللّه الأفطح وهو لم يبق بعد أبيه الّا سبعين يوما أو ما يقرب منه فقد روى الكشي ان عبد اللّه مات بعد أبيه بسبعين يوما فرجع الباقون الّا شذاذا منهم عن القول بإمامته إلى القول بامامة أبى الحسن موسى ( ع ) ورجعوا إلى الخبر الّذى روى انّ الإمامة لا تكون في الأخوين بعد الحسن ( ع ) والحسين ( ع ) وبقي شذاذ منهم على القول بإمامته وبعد ان مات قالوا بامامة أبى الحسن موسى ( ع ) وروى عن أبي عبد اللّه ( ع ) أنه قال لموسى يا بنى انّ أخاك يجلس مجلسي ويدّعى الإمامة بعدى فلا تنازعه بكلمة فانّه اوّل أهلي لحوقا بي انتهى كلام الكشي فالجمع بين ما نطق بفطحيته وما نطق برجوعه وبين ما سمعت روايته من الكشي يقضى بقصر زمان وقف يونس بن يعقوب وكونه ممّن رجع إلى الكاظم ( ع ) بعد موت عبد اللّه ويؤيّد ما ذكرناه قول الصّادق ( ع ) في الخبر الأول يونس من شيعتنا القدماء فما في تعليقة الوحيد ره من استظهار امتداد فطحيّته مستدلا بعد جمع إياه موثقا لا ثقة اشتباه فان عدّ جمع إياه موثّقا مبنىّ على اخذهم بقول الصّدوق ونحوه ممّن شهد بوقفه من دون اطّلاع على رجوعه الّذى شهد به النّجاشى المؤيّد بالأخبار المزبورة ولقد أجاد الفاضل الجزائري حيث انّه قال في الحاوي بعد نقل كلماتهم ما لفظه شهادة النّجاشى له بالرّجوع عن دين الفطحيّة لا معارض لها وقول ابن بابويه في أسانيد الفقيه بأنه فطحىّ يحمل على ما قبل ذلك جمعا انتهى القول الثالث انه موثق كالصّحيح أفتى به في الوجيزة معلّلا برجوعه عن الفطحيّة وليته جزم بصحّة حديثه لا كونه كالصّحيح كما فعله والده التّقى في محكى تعليقه على قول الفاضل التفريشي في النّقد وقال ابن بابويه ره في مشيخة الفقيه يوسف بن يعقوب أخو يونس بن يعقوب وكانا فطحيّين انتهى ما لفظه شهادة الصّدوق ره بكونه فطحيا لا يدلّ على موته عليها والأخبار المعتبرة الدالّة على عظم قدره عند الأئمّة ( ع ) مؤيد لقول النّجاشى انّه رجع عنها والّا فهو كافر كيف يكفّنه ويبعث موالى أبيه وشيعته المؤمنين إلى جنازته وكيف يسكنه في جوار الأئمّة ( ع ) وكيف كان الائمّة ( ع ) يعتمدون عليه بتوكيلهم ايّاه ومدحهم له فالظّاهر صحّة اخباره انتهى وقال الوحيد حديثه لا يقصر عن الصّحيح وفاقا لبعض المحقّقين انتهى بقي هنا امر وهو انّ العلّامة ره عنون الرّجل في القسم الأوّل وقال اختلف علمائنا فيه فقال الشّيخ الطّوسى رحمه اللّه انّه ثقة مولى شهد له وعدله في عدّة مواضع وقال النجاشي انّه اختصّ بابيعبد اللّه وأبى الحسن عليهما السّلم وكان يتوكّل لأبى الحسن ( ع ) ومات بالمدينة قريبا من الرّضا ( ع ) فتولّى امره وكان خطيا عندهم موثقا وكان قد قال بعبد اللّه ثم رجع وقال أبو جعفر بن بابويه انّه فطحىّ هو واخوه يوسف وقال الكشي حدّثنى حمدويه عن بعض أصحابنا ان يونس بن يعقوب فطحى كوفي مات بالمدينة وكفّنه الرّضا ( ع ) وروى الكشي أحاديثا حسنة تدلّ على صحة عقيدة هذا الرّجل والّذى اعتمد عليه قبول روايته انتهى واعترضه في التكملة بقوله وهذا لا يخلو من غرابة امّا اوّلا فلان الأخبار الّتى رواها ليس فيها حسن ولا صحيح الّا ان يريد غير المعنى المصطلح عليه وامّا ثانيا فلان قبول روايته مع كونه فطحيا دون غيره كما يظهر منه غير ظاهر الوجه والرّجوع غير معلوم التّاريخ ليعلم انّ الرواية قبله أو بعده وهو اعلم بمراده انتهى وأقول بل الغريب ما قاله لا ما قاله العلّامة ره فانّ غرض العلّامة من الأحاديث الحسنة الأحاديث القويّة المعتمدة وليس غرضه الحسن اصطلاحا وبعد دلالة تلك الأخبار على حسن عقيدته يتبيّن رجوعه عن الفطحيّة وكونه اماميا اثنى عشريا كما شهد به النّجاشى فلا معنى للإعتراض عليه بانّه كيف قبل رواية هذا الفطحي دون غيره من المنحرفين ضرورة انّه قبل رواية الإمامي دون الفطحي وامّا ما ذكره من انّ الرّجوع غير معلوم التاريخ ليعلم انّ الرّواية قبله أو بعده ففيه مضافا إلى ما عرفت من قصر زمان فطحيّة كما عرفت انا قد نقّحنا في الفائدة الثّلاثين من المقدّمة ان رجوع المنحرف إلى الإستقامة قبل موته يمكنه بيان حال ما رواه كاف صحّة خبره بعد ثبوت وثاقته ضرورة انّ سكوته عن بيان عيب فيما رواه مع عدالته يكشف عن انّ رواياته لا عيب فيها وانّها صحيحة عنده فما في التّكملة من انّ التّوقف في روايته واضح لعدم العلم بزمان الرّواية واضح السّقوط واللّه العالم التّميز قد سمعت من الفهرست رواية ابن أبي عمير عنه ومن النّجاشى رواية الحسن بن فضال عنه ومن الكشي رواية محمّد بن الوليد ومحمّد بن عبد الحميد والعبّاس بن عامر وقد ميّزه بهم في المشتركات وزاد رواية السّندى بن محمد البراز والحكم بن مسكين ومحمّد بن سنان ومحمد بن أبي حمزة والحسن بن محبوب وزاد في جامع الرّوات نقل رواية محمّد بن عمرو بن سعيد الزيات وعلىّ بن الحكم وصفوان بن يحيى ومحسن بن أحمد وعمرو بن عثمان ومحمد بن أحمد وثعلبة وعلي بن أسباط وموسى بن القاسم والفضيل بن يسار وجعفر وموسى بن محمّد العجلي ووالد النّهدى والحجّال وعبد اللّه بن محمد والحسن بن محمّد ومحمد بن علي وأحمد بن محمد بن أبي نصر وإسماعيل بن مرار وأحمد بن عبد اللّه الكرخي وإسماعيل مهران والحسن بن إبراهيم ومحمّد بن إسماعيل ومحمد بن عمران بن الحجّاج السّبيعى ومعاوية بن عمّار ومحمّد بن عيسى وعبد اللّه بن هلال ومحمّد بن اسلم وعبد الرّحمن بن حمّاد والحسن بن علي بن يقطين واحمد الخراساني وعلىّ بن أحمد بن اشيم عنه وروايته عن عمر اخى عذافر وشعيب العقرقوفي وعلىّ بن عيسى القمّاط وأبى بصير وعبد الأعلى بن أعين وحمران بن أعين وأبى مريم الأنصاري وعبد العزيز بن نافع ومنصور وإسماعيل بن ؟ ؟ ؟ سالم وسليمان بن خالد وان شئت العثور على موارد رواية هؤلاء عنه وروايته عن هؤلاء فراجع جامع الرّوات تذييل قد سمعت تضمّن الخبر الأخير سؤال يونس أبا عبد اللّه ( ع ) ان يدعو اللّه بان يجعله ممّن ينتصر به لدينه وانكسار قلبه من عدم جوابه ( ع ) وزوال ذلك عنه برؤية كتابته ( ع ) في جواب غيره ممّن سئل مثل سؤاله يرحمك اللّه انّما ينتصر اللّه لدينه بشر خلقه ولقد أشكل على المحقّق الوحيد ره ذلك فقال لعلّ ترك الجواب لعلمه بانّ الوقت غير صالح لطلب هذا المعنى أو لغير ذلك وامّا ما حكاه عن بعض أصحابه فيرده ما رواه في الصّحيح عن محمّد بن مسلم عن الباقر ( ع ) انّه قال قل اللّهم أوسع على في رزقي وامدد لي في عمرى واجعلني ممّن تنتصر به لدينك ولا تستبدل بي غيرى قلت هذا المضمون لعلّه ورد كثيرا منها في أدعية شهر رمضان بل لا شكّ انّ اللّه ينتصر لدينه بالقائم ( ع ) وأصحابه كما انتصر بالأنبياء والأولياء ولعل المراد فيما حكاه انّ الإنتصار في الحال بشرّ خلقه كما ورد مكررا عنه ( ص ) انّ اللّه يؤيّد هذا الدّين بالرّجل المنافق أو بالرّجل الكافر أو بن ؟ ؟ ؟ لاحظ له فيه وأمثال ذلك انتهى كلام الوحيد وأقول هذا منه قدّه ناش من عدم مراجعته الكتب المعدّة لبيان آداب الدّعاء فإنهم ذكروا انّه ينبغي اجتناب تعبيرات في الدّعاء والذكر ورد المنع منها وعدّوا من ذلك قول اللّهم اجعلني ممّن تنتصر به لدينك للنّهى عنه معلّلا بان اللّه تعالى ينتصر لدينه بشّر خلقه بل يقيّده بما يزيل الاحتمال كقول اللّهم اجعلني من الأتقياء الّذين تنتصر بهم لدينك أو ما يؤدّى ذلك نعم إذا وجد ذلك في الدّعاء المأثور لم يغيّره بل قصد المعنى الصّحيح فراجع مظانّ ذلك تجد صدق ما قلناه